مؤسسة آل البيت ( ع )

134

مجلة تراثنا

هذا المبدأ الأخير إلى أن تصبح الخلافة وراثة بحتة لا أثر للدين فيها . مصير شروط الإمامة : يقول الشيخ محمد رشيد رضا : بنو أمية هم الذين زحزحوا بناء السلطة الإسلامية عن أساس الشورى ، إذ كونوا لأنفسهم عصبية بالشام هدموا بها سلطة أولي الأمر بالحيلة والقوة ( 66 ) . لكن هذه الطريقة لم تسقط الشورى وحدها ، بل أسقطت معها أهم شروط الإمامة الواجبة لصحة عقدها ، والتي منها : 1 - العدالة : إذ قالوا أولا في بناء نظرية الخلافة : لا تنعقد إمامة الفاسق ، لأن المراد من الإمام مراعاة النظر للمسلمين ، والفاسق لم ينظر لنفسه في أمر دينه ، فكيف ينظر في مصلحة غيره ؟ ! ( 67 ) . وقالوا : إن هذا الفسق يمنع من انعقاد الإمامة ، ومن استدامتها ، فإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج منها ( 68 ) . 2 - الاجتهاد : إذ عدوا في شروط الإمام : أن يكون من أفضلهم في العلم والدين ، والمراد بالعلم هو العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك ، لأنه محتاج لأن يصرف الأمور على النهج القويم ويجريها على السراط المستقيم ، ولأن يعلم الحدود ويستوفي الحقوق ويفصل الخصومات بين الناس ، وإذا لم يكن عالما مجتهدا لم يقدر على ذلك ( 69 ) .

--> ( 66 ) تفسير المنار 5 / 198 . ( 67 ) مآثر الإنافة 1 / 36 ، الأحكام السلطانية - للماوردي - : 6 ، الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 . ( 68 ) الأحكام السلطانية - للماوردي - : 17 . ( 69 ) مآثر الإنافة 1 / 37 ، الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 .